من هو إسماعيل الغول ؟
في مخيم الشاطئ هناك في غرب مدينة غزة، حيث هجر أجداده من قرية هربيا سنة 1948، ولد إسماعيل الغول عام 1997 في عيادة الرمال التابعة لوكالة الغوث. وفي أجواء المخيم حفظ أحاديث الأجداد عن البلاد وحلم العودة، وبين أزقته عايش ظروفه الصعبة، وشهد أكثر من خمسة حروب وتصعيدات مختلفة. كان إسماعيل متزوجًا وله طفلة صغيرة ظلّ ينشر عنها منشورات بين الفينة والأخرى على حساباته الرسميّة في مواقع التواصل الاجتماعي وكيف أنها تعيشُ سنينها الأولى بعيدًا عنه وتكبر دون أن تُتاح له الفرصة لرؤيتها.[12] لم يُشاهد إسماعيل – بسببِ الاستهدافات الإسرائيليّة المتكررة والمتعمّدة لكل من يتحرّك بين المحافظات – ابنته منذ بداية الحرب فهي ووالدتها في المحافظة الوسطى بينما ظلَّ هو في محافظة الشمال مرتبطًا بعمله ومستمرًا في تغطية ما يحدث من أحداث متواليّة ومتسارعة.
تعليمه وعمله:
درس المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في غزة، ثم التحق بالجامعة الإسلامية، وتخرج فيها بدرجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام.
بعد تخرجه عمل مراسلا لصحيفتي "فلسطين" و"الرسالة" الفلسطينيتين، وكان نشيطا في وسائل التواصل الاجتماعي ينقل عبرها مأساة شعبه في قطاع غزة ،بعد اشتداد حرب الإبادة، اضطُر العديد من الصحفيين ممن فقدوا بيوتهم، أو أمرهم الجيش بإخلاء مناطق سكناهم، إلى التوجه لمستشفى الشفاء طلبا للإيواء، لكن العديد منهم اضطروا إلى النزوح من شمال قطاع غزة إلى جنوبه خوفا من أن يصل إليهم جيش الاحتلال؛ الذي يستهدف الصحفيين حتى ولو كانوا يرتدون ما يشير إلى هويتهم الصحفية. أما إسماعيل فقد قرر البقاء في قلب المدينة رغم كل التهديدات والمخاطر. وعن بداية عمل إسماعيل مع قناة الجزيرة، يقول أخوه جهاد إنهم فوجئوا جميعا بظهوره على الشاشة؛ فالأوضاع الميدانية لمدينة غزة كانت صعبة جدا يجري فيها استهداف كل شيء، عدا عن انقطاع شبكة الاتصالات والإنترنت في تلك الفترة. في نوفمبر/ تشرين الأول لعام 2023 ظهر إسماعيل أولا عبر مداخلاته الهاتفية من حين إلى آخر، ثم ظهرت تغطياته المباشرة، وتقاريره التلفزيونية التي بثتها أيضا وسائل إعلامية غربية كبرى؛ ليحدثنا عن صورة الوضع المأساوية من قلب الحدث
اعتقاله:
اعتقله الجيش الإسرائيلي في مستشفى الشفاء بغزة منتصف مارس/آذار 2024 بعد أن اقتحمت قوات الاحتلال المستشفى بدعوى أن المقاومة تتخذه مقرا عسكريا، وتم احتجاز إسماعيل 12 ساعة، وفور الإفراج عنه استمر في تغطيته من أمام مستشفى الشفاء وروى ما جرى له أثناء الاعتقال، كما استمر في نقل معاناة أهالي غزة، وقال الزميل إسماعيل الغول آنذاك للجزيرة إنه اضطر، وغيره من الصحفيين، إلى تسليم أنفسهم لقوات الاحتلال التي أجبرتهم على خلع ملابسهم بشكل كامل، بعد أن جرفت خيمة الصحفيين ودمرت سياراتهم خلال اقتحام مجمع الشفاء قبل أن يفرج عنه، ويظل زملاؤه الصحفيون مجهولي المصير إلى هذه اللحظة.
اغتياله:
وفي مساء الأربعاء 31 يوليو/تموز 2024 اغتالت قوات الاحتلال إسماعيل الغول وزميله المصور رامي الريفي في مخيم الشاطئ بمدينة غزة، وقال مراسل الجزيرة الشهيد الصحفي في مدينة غزة أنس الشريف إن مسيّرات إسرائيلية استهدفت الزميلين إسماعيل ورامي بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهادهما على الفور وأشار إنّه لا يستطيعُ رفع القماش عن الجثة بعد كل التشويه الذي طالها من جرّاء القصف الإسرائيلي المتعمَّد بل إنّ رأس إسماعيل قد انفصلَ بالكامل عن جسده.