هدى جميل جمعة سلامة
وسائط متعددة وتطوير الويب
اسمي هدى، ومنذ تلك الليلة لم يعد اسمي مجرد اسم عادي، بل صار يحمل حكاية كاملة عن بيت تركناه على عجل، وعن حياة انقسمت فجأة إلى “قبل” و”بعد”.
في تلك الليلة لم يكن الخوف فكرة عابرة، كان شعوراً ثقيلاً في الهواء. جلسنا معاً نحاول أن نبدو هادئين، لكن الصمت كان يقول كل شيء. وعندما جاء القرار بالمغادرة، شعرت أن الزمن توقف للحظة… كيف يمكن للإنسان أن يترك بيته دون أن يعرف إن كان سيعود إليه؟
بدأنا نجمع ما استطعنا بسرعة، لكننا اكتشفنا أن الحياة لا تُختصر في حقيبة. وقفنا أمام ذكرياتنا عاجزين: ماذا نأخذ وماذا نترك؟ في النهاية خرجنا بأشياء قليلة جداً… أقل بكثير مما كانت تعنيه حياتنا.
غادرنا دون وداع حقيقي. دون نظرة أخيرة تليق ببيت عاش معنا كل تفاصيلنا. خرجنا وكأننا سنعود بعد ساعات، لكن في داخلنا كان شعور ثقيل يخبرنا أن الرحلة ستكون أطول مما نتوقع.
في الطريق أدركت أن النزوح ليس مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل فقدان الشعور بالأمان. فجأة تصبح كل الأماكن مؤقتة، وكل الأيام انتظاراً مفتوحاً على المجهول.
في مكان النزوح تغيرت تفاصيل الحياة كلها. أشياء كانت عادية أصبحت أحلاماً صغيرة: الهدوء، الخصوصية، النوم بلا قلق. أدركت أن التفاصيل البسيطة التي لم ننتبه لها كانت هي الحياة نفسها.
كنت أشتاق لبيتنا بطريقة موجعة. لغرفتي، لزاويتي المفضلة، للأشياء التي كنت أظنها عادية. أدركت أن البيت ليس جدراناً فقط، بل شعور بالانتماء لا يمكن تعويضه.
ورغم كل ذلك، لم نفقد الأمل. كان هناك صوت صغير داخلنا يقول إن هذه ليست النهاية. تعلمنا أن نتمسك بالأشياء البسيطة، وأن نصنع من الصبر طريقاً للاستمرار.
اليوم عندما أقول اسمي، أعرف أنني أحمل قصة صمود وانتظار. وأؤمن أن العودة ليست مجرد حلم بعيد، بل وعد نعيش عليه كل يوم.
اسمي هدى… وهذه حكاية نزوح ما زالت مستمرة