العودة إلى صفحة الفريق

منى أحمد يونس حجازي

وسائط متعددة وتطوير الويب
أنا منى حجازي، خريجة تخصص تكنولوجيا الوسائط المتعددة وتطوير الويب. منذ طفولتي كنت أكبر الأحفاد وأول فرحة لعائلتي، وكنت أحلم دائمًا بأن أحقق نجاحًا يفتخر به من أحبهم، وخاصة جدتي التي تمنيت أن تكون بجانبي في أهم محطات حياتي.
عند دخولي الجامعة كنت مترددة في اختيار تخصصي، فبدأت رحلتي في تخصص الترجمة الإنجليزية، لكنني لم أشعر بأنه المكان الذي أنتمي إليه. بعد فترة انتقلت إلى كلية تكنولوجيا المعلومات واخترت تخصص تكنولوجيا الوسائط المتعددة وتطوير الويب، وهناك وجدت شغفي الحقيقي، وبدأت أبني مستقبلي بخطوات ثابتة.
لكن في سابع من أكتوبر تغير كل شيء. توقفت الحياة الجامعية، وتبدلت الأحلام اليومية إلى رحلة طويلة من الصبر والبقاء. اضطررنا إلى مغادرة منزلنا الذي كان بالنسبة لنا أكثر من مجرد بيت؛ كان عالمنا الصغير وذكرياتنا وأماننا. انتقلنا إلى منطقة أخرى بحثًا عن مكان آمن رغم عدم وجود مكان آمن في قطاع غزة . وعشنا أيامًا صعبة مليئة بالخوف وعدم اليقين.
في إحدى الليالي اشتد القصف بشكل عنيف، وأصبح المكان الذي كنا فيه خطير انتظرنا بقلق حتى طلوع الصباح، ثم اضطررنا إلى المغادرة تحت الخطر. تنقلنا من مكان إلى آخر حتى وصلنا إلى مدرسة لجأنا إليها مؤقتًا. وبينما كنا نحاول التقاط أنفاسنا، تعرض المكان للقصف. في لحظات قليلة تغير كل شيء؛ أصيبت والدتي وشقيقتي، وفقدنا أحد أقاربنا. كانت من أصعب اللحظات التي عشتها في حياتي، لحظات امتزج فيها الخوف بالعجز والدعاء.
عشنا أيامًا طويلة بين القلق والترقب حتى استعادت والدتي وشقيقتي وعيهما، وكانت تلك من أعظم النعم التي أحمد الله عليها. وبعدها بدأت مرحلة أخرى من المعاناة مع النزوح والمجاعة ونقص الاحتياجات الأساسية، حيث كان والدي وأخي يخاطران بحياتهما يوميًا من أجل توفير لقمة العيش للعائلة. كنا ننتظر عودتهما بقلق وخوف، ونشعر بقيمة الأشياء البسيطة التي كنا نعتبرها يومًا أمرًا عاديًا.
رغم كل ما مررنا به، تعلمت أن الإنسان قادر على الصمود أكثر مما يتخيل، وأن لكل شخص قصة تستحق أن تُروى، وأثرًا يستحق أن يبقى. من هنا جاءت فكرة "بصمة"؛ منصة توثق القصص الإنسانية وتحفظ الذكريات والتجارب التي حاولت الحرب محوها. أؤمن أن كل إنسان يترك بصمة في هذا العالم، وأن القصص التي عشناها ليست مجرد أحداث عابرة، بل شهادات حية يجب أن تبقى للأجيال القادمة.
هذه ليست قصتي وحدي، بل جزء من قصة شعب كامل ما زال يتمسك بالأمل رغم كل شيء، ويواصل ترك بصمته في الحياة والتاريخ.
member image
×